ابقوا الكلمات على قيد الحياة

 

as

بـ قلم : عبدالرحمن السبيعي

 

يقولون في السابق ان الشعر “ديوان العرب” اجتمعت فيه قصصهم وأخبارهم ومواقفهم الخاصة منها والعامة فمن أراد معرفة تاريخهم قرأ شعرهم، وانطلقت قبل فترة قصيرة مدونات الجزيرة فقال في أول تدوينة له مدير الموقع الالكتروني لقناة الجزيرة “محمد المختار الخليل” أن ديوان العرب أعيد صياغة شكله بحيث أصبح التدوين هو البديل عن الشعر.
وفي تجربة حديثة في الوسط الاعلامي الرياضي، تطلق قناة “صوت الجماهير” تجربة التدوين عن طريق موقعها الرسمي بحيث تتيح الفرصة لمن أراد صياغة الأحداث وتحريرها وتحليلها لنشرها ووصولها الى أكبر عدد ممكن من المتابعين.

 

الان يستطيع المتابع العربي الرياضي أن يعيد صياغة الخبر بطريقته المعهودة منذ الأزل وهي ” الكلام والتدوين ” وقد قالوا “نزلت الحكمة على لسان العرب وعقل اليونان وأيدي الصينيين“.

وفي النظر للسياق التاريخي للتدوين نجد انه بدأ من شعر العرب وحفظه حتى عصور التدوين في تقعيد العلوم وحفظها الى أن وصلنا إلى عصر قريب عن طريق المقالات الصحفية الذي تميز فيها اعلام الكتابة العربية كالمنفلوطي والرافعي والطنطاوي وغيرهم، وبما ان الصحف كانت مكاناً ضيقاً لا يسع الجميع وجد الكتّاب متنفساً لهم عن طريق الانترنت والمواقع الشخصية لتحتويهم وتخصص لهم مساحة يستطيعون فيها الكتابة كما يريدون وظهرت معها المدونات التي بلغت اقصى انتشار لها اثناء غزو العراق ولكن خفت نورها بعد ظهور مواقع التواصل الاجتماعي التي تميزت بنشرها للأخبار بطريقة سريعة ودائمة الا ان الناس بدأت تأنف من قراءة الخبر فحسب واحتاجت معه لأقلام تفسر لهم ماوراءه وتوضح لهم الصورة بطريقة اكثر عمق وتحليل من سطحية الاخبار المتسارعة.

 

و وسط هذه الرغبة الجامحة لمعرفة التفاصيل وتحليلها ظهرت المدونات كالهافينغتون بوست وقناة الجزيرة التي تطلق موقعها “مدونات الجزيرة” بطريقة مميزة تضم نخبة الكتاب العرب الشباب ولكنه رغم هذا كله لا زال المحتوى الرياضي بعيداً عن الأضواء والتدوين فيه ايضاً قليل الا في محاولات لا تذكر.
ومع بزوغ فجر التدوين من جديد وفي خضم هذا الفراغ والقصور الكبير في المجال الرياضي تقود قناة صوت الجماهير بنفسها دفة التدوين الرياضي بطريقة مميزة وجديدة وتخلق للكتّاب العرب مناخاً مناسباً ليعزفوا فيه على لوحات مفاتيحهم نغمات جديدة ربما لم يسمع بها القارىء العربي منذ فترة طويلة ولتبقى الكلمات دائماً على قيد الحياة فطوبى للمدونين .

اترك رداً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.