جوليان فايجل ( الجوهرة القادمة )

 

karar

بـ قلم المغرد : karardeutsch

 

 

 

1470909195_800300_1470909332_noticia_normal

 

تعاقد دورتموند الموسم الماضي مع لاعب مغمور لا يعرفه الا متابع جيد للدرجة الثانية الالمانيه وهو جوليان فايجل من نادي ميونخ 1860 بمبلغ قدره 1.5 مليون، وإذ سرعان ما اثبت وجوده في تشكيلة توشيل بالرغم من صغر سنه و بالرغم من انه كان مغمور لكنه فرض نفسه على لاعبين كانوا من اعمدة الفريق ويملكون خبره اكثر منه في هذا المركز و اخص بالذكر سفين بيندر و نوري شاهين، ولكن ما هي المميزات التي وجدها توشيل في هذا النجم الشاب و كيف استطاع ان يخطف انظار العالم حيث اصبح الان من اهم اعمدة الفريق و غيابه اصبح له تأثير كبير على التوازن ؟

 

قبل ان يأخذ فرصته في احد كبار المانيا ” بوروسيا دورتموند “، كان فايجل يقضي حياته في الضواحي الشرقية من مدينة ميونخ حيث قضى معظم مسيرته الكرويه فيها مع اندية مغموره حتى انضم في 2010 الى ميونخ 1860 و كان في عمر الـ 14 و خلال 4 سنوات استطاع الوصول الى الفريق الاول، ولعب اول مباراة له ضد انجلوشتاد في البوندسليجا 2، بحكم صغر سنه كانت امكانياته واضحة للجميع و على الرغم من المستوى الفني الفقير لفريقه الا انه اظهر ان قدرته الفنية اعلى من المتوسط، لكنه في ذلك الوقت لم يكن يلعب كلاعب ارتكاز امام المدافعين بل كان يلعب كلاعب وسط مهاجم في خطه 4 4 1 1.

من مميزات فايجل المراوغه الممتازه و القتالية و من اول موسم مع الفريق أثبت نفسه و أخذ شارة القيادة بفضل قدرته على المراوغه مع لمسات خفيفه و حركته الرشيقة، كان ممكنا ان تقيده في مركز الوسط الهجومي لأن وقتها يكون موجود وسط 6 مدافعين ولا يجد المساحة الذي من الممكن ان يبدع فيها. وهذا فيديو لبعض من امكانياته في المراوغة في ناديه ميونخ 1860:

 

 

ويبدو أن هناك خصائص جديده اكتسبها بعد ذلك و هي التمريرات الطويلة الدقيقة و ايضاً القدرة على خلق المساحات بالتمرير العرضي و الطولي و ايضاً التمركز الصحيح، هذه الاشياء اكتسبها من فلسفة توشيل وايضاً من الاحتكاك مع لاعب عبقري في مثل هذه الاشياء و هو “جوندوجان “.

 

 

صوره لتمركز فايجل في تكتيك توشيل 4 2 3 1

صوره لتمركز فايجل في تكتيك توشيل 4 2 3 1

على الرغم من كونه هو الوافد الجديد و لاعب شاب الا ان فايجل دخل بسرعة في نظام توشيل الجديد بشكل فوري و فعال للغاية و ظهر هذا الشيء في اول مباريات الدوري ضد مونشنجلادباخ الذي فاز بها الفريق 4-0 و قدم مستوى عالي جداً و نفذ دوره بشكل مثالي بالرغم من صغر سنه وصعوبة المركز الذي يتواجد فيه.

وبوجوده كعضو في عمق مثلث خط الوسط لدورتموند، كان فايجل يعتبر الاكثر اهمية لأن ادواره كثيره و مهمه جداً ويصعب على اي لاعب القيام بها فهو يحتاج لمواصفات خاصة جداً سنتكلم عنها لاحقاً، أما من ادوار فايجل المهمه هي استلام الكرة من الدفاع وبناء اللعب وخلق المساحات لأمثال هوميلس للمضي قدماً بالكرة. بالاضافة الى ذلك، كان فايجل كحلقة الوصل الذي يصل الكرات الى ميختاريان و كاغاوا سواء كان على الاطراف او في العمق الدفاعي وكان واجب عليه ان يوفر لهم المساحات مع الكرة. أما في الثلث الاخير، كان دوره يعمل على اعادة تدوير الكرة و ضمان الاستقرار الفني لوسط الفريق في عمق الملعب و عدم فقدان التوازن فهو يعتبر هيكل الفريق إذ يمتلك القدره التقنيه على استلام وتسليم الكرة بشكل ممتاز ولا يجد اي صعوبه في ان يفعل ذلك في المساحات الضيقه والمضي قدماً بالكرة.

 

فكما قلنا سابقاً انه يملك مهارة المراوغه التي تساعده بالسيطرة اكثر على وسط الميدان و تدوير الكره بشكل سليم والتوغل في اعماق وسط الخصم، اذ ان فايجل يساهم بشكل كبير في استحواذ دورتموند على الكرة حيث بلغ متوسط تمريراته في المباراة الواحده (78) طوال الموسم الماضي، مما جعل فايجل عنصر مهم وفعال في منظومة توشيل بفضل قدرته على التكامل مع اسلوب اللعب وكأنه مفصل تماماً لطريقة توشيل فقدرته على الاتصال مع بقية اللاعبين في الاجزاء العميقه من الملعب وخلق المثلثات التي تسمح بتداول الكرة بشكل سريع في نظام تكتيكي يعطي الاولوية لتحديد الموقع امر غير عادي على الاطلاق وقدرات لا يفعلها سوى لاعبين عباقرة من امثال بوسكيتس و الونسو، مما جعله من منظور استراتيجي هو اهم لاعب في تشكيلة توشيل مع الرائع ميختاريان.

 

دائماً ما يتوافر فايجل  في المساحات الذي يحتاجه فيه زملائه و يفتح لهم زوايا التمرير، وموقعه يعطيه نظرية افضل وقدرة على الربط بين العديد من زملائه في وقت واحد بفضل تمركزه وقدرته على الخروج بالكرة في المساحات الضيقة التي تساعد الفريق للخروج من أي ضغط يمارسه الخصم، وهذا يسهل عمل توشيل الذي يعتمد غالبا على التمريرات القصيرة والسرعة بالتمرير من أجل ضرب الخصم بضربات مرتدة سريعة.

 

فايجل هو المفتاح لخلق المثلثات التراكمية في دورتموند

فايجل هو المفتاح لخلق المثلثات التراكمية في دورتموند

 

في الصورة اعلاه، نلاحظ ان دورتموند لديه 3 لاعبين مقابل 2 للخصم، ونلاحظ ان المسافات بعيدة جداً مما يجعل نسبة السيطره ضئيله اذا ازداد الضغط وليس هناك خيارات كثيره من اجل فتح المساحات و نعرف ان نسبة الهجوم اعلى من الدفاع، وكذلك نلاحظ ان تمركز فايجل يسهل الامور على زملائه ويبعد الخطر ولو قليلاً و يخلق زيادة عدديه في مساحة صغيره جداً و تمركزه جعل من التباعد بين الخطوط امر شكلي فقط لكن على ارضيه الميدان لا اثر سلبي له و وجوده يجعل من ضغط الخصم لا قيمه له لأن امكانياته باخراج الكرة و اعطاء مساحة تمرير لزميلة عالية جداً.

 

وبالرغم بأن مركز فايجل خطير جداً في الوسط و يتراكم عليه خطر كبير في حالة فقدان الكرة الا ان فايجل غالباً ما يصنع لنفسه فرصة بالخروج بالكرة بشكل سليم و سلس من خلال التوغل في عمق الملعب باستخدام مهاراته (و هذا الشيء يحسب له كموهبة لأنه قرار جريء ففقدان الكرة في هذا المكان يعني مساحات شاسعة) او من خلال الدخول الى عمق الدفاع ومنح الحرية لسوكراتيس او هوميلس بالتحول الى الطرف او التقدم للامام، فنوعيته لديها القدرة على تسهيل المهمه على زملائه مهما كانت امكانياتهم.

 

فايجل هو العنصر الفعال في المثلث في وسط الميدان، فتباعد الخطوط الذي كان موجود في اواخر عهد كلوب قضى عليه توشيل من خلال الاعتماد عليه عن طريق ايجاد الروابط بين اللاعبين وانشاء المثلثات فيعتبر فايجل هو الحل لأستلام اي كرة في وسط الميدان فلديه القدره على ضرب العمق و وجوده في هذا المركز امر بالغ الاهميه للاستحواذ على الكرة من طرف دورتموند. فمن دون لاعب ذو موهبه في هذا المركز، كان يمكن لدورتموند ان يكون في وضع خطير جدا ويجعل الفريق معزول هجومياً عن الدفاع وعدم وجود لاعب وسط بامكانيات فايجل سيؤثر على الفريق بشكل سلبي وسيصعب على الفريق الخروج من مناطقه في حالات الـ 1 ضد 2 و سيكون الضغط اكثر على هوميلس الذي كان يقوم بهذا الدور تحت ادارة كلوب.

 

وجود فايجل اعطى حرية كبيره للاظهره و قلوب الدفاع و بالاخص جوندوجان الذي عاد لأبداعه القديم فاصبح يتقدم كثيراً للامام و يقترب من المهاجمين و هنا ظهرت امكانياته الحقيقه دون ان يلتفت الى الخلف لأنه مثلاً عندما يكون بيندر هو اللاعب الوسط يكون جوندوجان مجبر على العوده لأستلام الكرة من المناطق الخلفيه لمساعدة هوميلس في عملية بناء اللعب تواجد فايجل بامكانياته الهائله قلل من هذا التواجد لديه.

 

دور فايجل في الثلث الاخير من الملعب لايقل اهميه عن دوره في الدائره او في منطقه الدفاع، فعندما يكون دورتموند مستحوذ على الكرة في مناطق الخصم دائماً ما يضع فايجل نفسه في مواقف تساعد زملائه تحت الضغط ولديه القدره على الهروب من الرقابة و فتح لنفسه مساحات بشكل ممتاز و على التمرير بين الخطوط فقد نشاهد تمريره واحدة تضرب خط كامل من الخصم وايضاً يتميز بنظرته الممتازه للملعب وحس المكان فيستطيع من تمريره واحده ان يغيير مسار الفريق من جهة لأخرى و يفتح زوايه جديده للهجوم .

 

عندما تكون الكرة في زاويه ضيقه فإن فايجل يوفر زوايا تمرير لزملائه من اجل صنع مساحة للفريق في الجهه المقابلة

عندما تكون الكرة في زاويه ضيقه فإن فايجل يوفر زوايا تمرير لزملائه من اجل صنع مساحة للفريق في الجهه المقابلة

 

 

توقيت تحركه ممتاز لفتح اتصالات في الوقت المناسب لزملائه أثناء نقل وربط اللعب ويمكن لدورتموند ان يحافظ على توازنه على الاطراف من دون ان يتحرك بكل لاعبيه ففايجل لديه القدره على تغيير مسار اللعب بتمريرات دقيقه على الاطراف و النظر في المساحات. ففايجل يصنع الخيارات الكثيره لزملائه و هذا ما يسهل على السيطره على الملعب و الاستحواذ على الكرة متى ما كان الفريق يحتاج ذلك من خلال الربط بين اللاعبين. وعند فقدان الكره، يقوم فايجل بمسح وسط ارض الملعب باستمرار ونظرته ممتازه في جميع انحاء الملعب وتغطيته سريعه جداًَ. قد يرتكب الكثير من الاخطاء التكتيكيه لكن عملياً يعتبر من اقل اللاعبين فقداناً للكرة فقدرته على الاحتفاظ بها في المساحات الضيقه امر غير عادي على الاطلاق و دقة تمريراته عاليه جداً، و هذا فيديو يوضح قدرات فايجل على الخروج بالكرة من مناطق الفريق و تحول الضغط الى ملعب الخصم:

 

تحركات فايجل في وسط الملعب ( مسح الملعب بالعرض ) يسهل عليه و على زملائه مهمه اخراج الكرة من ملعبهم بشكل نظيف و الاعتماد على التمرير العمودي وهذا يجعل الفريق اكثر خطوره في مناطق الخصم لذلك اصبحت الفرق التي تريد ايقاف دورتموند لا تضغط من منتصف ملعب دورتموند بل ينتظرون في منتصف ملعبهم لأنهم يعرفون ان ضغطهم سيصبح بلا جدوى بسبب وجود لاعب مثل فايجل يحسن التصرف تحت الضغط و بذلك يتركون مساحات شاسعه خلفهم فاصبحوا يقفلون المساحات من منتصف ملعبهم و منع مساحات التمرير العرضي و العمودي فيلجئون للتمرير الطولي الذي يكون تحت سيطره المدافعين غالباً بسبب ضعف مهاجمين دورتموند بدنياً.

 

سابقاً في ميونخ 1860، كان فايجل يعتمد على مراوغاته من اجل صناعة اللعب في الثلث الاخير لكن في دورتموند استغل هذه المهاره من اجل المجموعة فهو يستعمل المراوغات كثيراً في المناطق الحساسه للخروج من الضغط و هذا ان يدل على شيء فأنه يدل على ثقة كبيرة بالنفس بأنه قادر على المراوغه في مناطق حساسه، واستعماله لمهارة اللمسة الواحدة للخروج من الضغط و التوجه نحو المساحه المفتوحه في الملعب بطريقة تذكرنا احياناً بلمسات بوسكيتس في وسط الميدان.

 

و الجميل فيما يقدمه فايجل هو السلاسه فالتحرك بالكرة والتنقل بها، وبين زملائه مما يجعلنا نشاهد الكرة سهله جداً و ممتعه. كذلك فإن لديه رباطة جأش عاليه بالتعامل مع الكرة و لا يملك اي استعجال و لا يتردد و لا يشعر بالقلق ابداً عندما يكون تحت الضغط فإنه يحمي كرته بشكل ممتاز وقادر على المراوغه بشكل دقيق جداً وفي مساحات ضيقه مما يجعل توشيل يعطيه مهام لا يجيدها اي لاعب اخر في الفريق غيره و لديه ادراك عالي في الملعب يجعله يتمركز بشكل ممتاز و يحتفظ بالكرة في مواقف سليمه ولا يضع نفسه في مواقف محرجه و يفعل هذا الشيء عن طريق تجنب لعب الكرات المعقده بل يستعمل السلاسه بالتعامل، ولهذا السبب فإن فايجل يعطي الامان لزملائه بتمرير الكره له عندما تصعب الامور عليهم فالكل يثق في امكانياته بايجاد الحلول و قدرته على الخداع ممتازه للغاية من خلال حركة جسمه او عمل شيء غير متوقع بالكره و هذا الشيء يجعله دائماً متقدم على مدافعين الخصم والكل يظن ان عقله سابق عمره بكثير فهذه الامكانيات نادراً ما تتواجد في لاعب عنده 21 عام فقط واستطاع ان يأخذ شارة قياده فريقه في عمر الـ 18، و ان يحجز مكان في دورتموند على حساب عدة نجوم.

 

أما في الحاله الدفاعية، فان فايجل لم يجعل ضعف بنيته عائق امامه و هو يستخدم عقله لا بنيته في افتكاك الكره من خلال التوقع السليم لمكان الكرة ومن خلال التمركز السليم بين خطوط الفريق الخصم و يجعل زوايا التمرير شبه مستحيلة لهم ومهمته ليس الاحتكاك مع الخصم عند فقدان الكرة لكن دوره الاساسي دفاعيا هو انتظار افتكاك الكرة من زملائه و ان يبدء هو مباشرة في الهجمه المرتده فنظرته الممتازه للملعب يسهل من مهمته و يجعله كأول محطه في الفريق من اجل صنع الهجمات فهو القاعده الاساسيه فيها.

 

ومن اوجه التشابه بينه و بين سيرجيو بوسكيتس هي سرعة رد الفعل و سرعة الانقضاض على الكرة في حالة فقدانها و الضغط على الخصم من الوراء ليصعب المهمة، ومباشرة عند افتكاك الكرة يفكر بالهجوم المضاد و لا يضطر الى تشتيت الكره مثل اللاعبين الارتكاز التقليديين ( سفين بيندر على سبيل المثال ).

هذا الفيديو يوضح هذا الدور المهم لجوليان:

 

أما الان و بعد خروج جوندوجان،  سيصبح دور فايجل اكثر اهميه من ذي قبل فاصبح مطالب بفعل اشياء هجوميه وفنيه لم يكن مطالب بها لان شريكه الجديد روده لا يملك هذه الخصال. لذلك نجد ان البعض يرى ان شراكة كاسترو معه قد تكون افضل لأن كاسترو فنياً اعلى من روده و قريب من جوندوجان، لكن هذا الشيء قد يكون في مصلحته و ليس العكس فمن الممكن أن يكون خروج الكاي فرصه له ليظهر امكانياته اكثر في مناطق اعلى، لأن الموسم الماضي كان مكلف اكثر بادوار دفاعيه والآن يملك الحرية الذي قد يكتسبها وتجعله افضل.

 

ولكن هناك شيء اخر ليس في مصلحة فايجل ألا وهو خروج هوميلس، فبارترا جيد في بناء اللعب ولكنه ليس بهوميلس ولا يمتلك امكانياته بالخروج بالكره و لا قدرته على التوغل في العمق، فهوميلس كان يعطي حلول كثيره لفايجل تسهل من مهمته كما كان يساعده هو !

 

حاليا فإن الاعتماد على فايجل اصبح اكثر من اجل صناعه اللعب وسيتطلب مسؤولية اكبر ولكن ما قدمه الموسم الماضي يؤكد انه جاهز لأي تحدي ولديه القدره على صنع الفارق، و يبدو ان توشيل قد اخبر فايجل بهذا الشيء من قبل بداية الموسم لأنه الاخير خرج بتصريح من فتره وجيزه : ” اريد ان اتطور اكثر في صناعه اللعب و اريد ان اكون قاتل اكثر من ان اكون خيار سهل ” بمعنى ذلك انه سيكون جريء اكثر على الصعيد الهجومي بما ان روده موجود من اجل الحماية الدفاعيه مما يعطيه حرية اكبر و قد نرى ابداع اكبر.

الخلاصه :  اننا امام لاعب واعد جداً و طموح ولديه امكانيات هائله و مستقبل اكثر ابهارا من سابقه

 

اترك رداً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.