ثورة الخال

karar1

بـ قلم المغرد : Karardeutsch

 

Bildnummer: 06515957 Datum: 15.09.2010 Copyright: imago/Bernd Müller Champions League, Saison 2010/2011, 1. Spieltag FC Bayern München - AS Rom 2-0 v.l. Trainer Louis van Gaal, FC Bayern ; Herren Fussball EC 1 Champions League 2010 2011 München Porträt vdig xdp 2010 quer Image number 06515957 date 15 09 2010 Copyright imago Bernd Mueller Champions League Season 2010 2011 1 Matchday FC Bavaria Munich AS Rome 2 0 v l team manager Louis van Gaal FC Bavaria men Football EC 1 Champions League 2010 2011 Munich Portrait Vdig 2010 horizontal

 

 

تولى لويس فان خال تدريب بايرن ميونخ في صيف عام 2009 خلفا للمدرب المؤقت هاينكس وقبله المقال كلينسمان الذي تسبب بفشل ذريع للبايرن رغم كل التوقعات التي كادت أن تجعله في المقدمة خصوصا بعد مستواه الجيد مع المانشافت في مونديال 2006.

فقد أتى فان خال بتوقعات كبيره لجلب البطولات المحلية وكذلك اعادة البايرن الى الواجهة الاوروبية بعد غياب سنوات طويلة مما يقارب 8 سنوات، ورغم ذلك كان يملك قائمة ضئيلة من اللاعبين وكثير من الاسماء غير المعروفة على الساحة ولكن لم يمنعه هذا من جعل الفريق ينافس على بطولاته الثلاث حتى نهاية الموسم وهذا يعتبر امر غير عادي خصوصا انه في موسمه الاول !

 

قبل مجيء فان خال كان معظم تركيز البايرن منصب على الجانب العملي في اسلوب الادارة شاملا طريقة قيادة الفريق وتحسين الوضع المالي خصوصا ان الادارة كانت منشغلة بدفع تكاليف ملعب الاليانز ارينا الجديد !

منذ تولي هيتسفيلد تدريب البايرن في 2001 والفريق يفتقد للتوازن الدفاعي والهجومي وكانت الادارة تتطلع لمدرب قادر على صنع فريق ينافس خارجيا ويحقق طفرة في الفريق إذ تعاقدوا مع كثير من المدربين لكن اسلوب الانضباط الدفاعي و الهجوم الفعال و العدواني كان شبه غائب، حتى وصول ماغات وقد كان قريب من تحقيق الهدف لكن دون النجاح الخارجي.

لذلك كانت مهمة فان خال شاقة، وفي مقابلة اجراها المدرب الهولندي بعد قدومة قال: “وجدت هناك الكثير من القضايا التي تحتاج للحرق بما في ذلك المعدل العمري للفريق وكذلك غياب الانضباط عند كثير من اللاعبين.” وعلى أثره،قام بتصعيد بعض اللاعبين الشباب امثال مولر و بادستوبر و الاستغناء عن المخضرم لوسيو و عندما تم سؤاله عن هذا القرار الجريء قال بأن الفريق يحتاج الى الزخم الهجومي اكثر من الدفاع، وكانت هذه مشكلة كلينسمان في موسمه آنذاك !

 

قضى فان خال جزأ كبيرا من النصف الاول من الموسم بتجربة خطط و تكتيكات عديدة في محاولة لإيجاد التوليفة المناسبة للفريق لكنه عانى خلال هذه الفترة من اصابة عدد كبير من أعمدة ونجوم الفريق الذي كان يريد ان يعتمد نهجه التكتيكي عليهم !

بدأ فان خال مرحلة ما قبل الموسم بخطة 4 4 2 القياسية ( ليست كلاسيكية ) بجعل لاعب ريجيستا امام قلبي الدفاع ولاعبين على الاطراف ولاعب رقم 10، وحاول ان يلعب بريبيري باللاعب رقم 10 لكن اصابته القوية غيرت خطته تماما و اضطر الى تغيير تركيبة الفريق خصوصا مع الفشل الذريع لسوزا وباوميوهان في هذا المركز و عدم قدرتهم على قيادة الفريق و صناعة اللعب.

وبالتالي فإن القصد الرئيسي من شراء روبين من ريال مدريد بطلب خاص من المدرب على أن يمنحه خيار اللعب بـ 4 3 3 وهي خطته الأساسية في كل مسيرته الكروية، وكان لهذا التعاقد تأثير كبير في بداية الموسم حيث من اول مبارتين له فاز الفريق على حامل اللقب فولفسبورغ 3-0 ثم دورتموند 5-1 سجل من خلالها اللاعب 3 اهداف، لكن كعادة روبين  فقد استسلم للاصابات مباشرة و لم يلعب اكثر من ذلك !!

ونتج عن ذلك تأثير سلبي على البايرن في المباريات الـ 7 التي تلت اصابته حيث فاز فقط في مبارتين وكان على حافة الخروج من دوري ابطال اوروبا بالتعادل امام اليوفي و الخسارة مرتين امام بوردو. بالمقابل، أصر فان خال على اللعب بخطته المعتادة ( 4 3 3 ) رغم افتقاره لأدواتها اللازمة ولكنه أراد أن يبني هوية الفريق على أساسها.

في البداية كان الفريق يعاني في وسط الملعب حتى عودة فان بوميل من الاصابة وقيامه بدور لاعب الوسط القيادي بديلا للاوكراني تيموشوك والذي فشل في مركزه نظرا لكونه لاعبا تقليديا ويفتقر للابداع، وأيضا لم يتماشى مع خطة فان خال القائمة في الحيازة على الكرة، إن وجود تيموشوك في الوسط قلل اي روح ابداعية في وسط الفريق وقد كان سببا في معاناته في البداية.

 

في ظل الظروف الصعبه، كان فان خال يكثف من خططه في محاولة لجعل اللاعبين يستوعبون خطة 4 3 3، لكن ذلك لم يفد بأي شيء وانخفض الاداء الفردي والجماعي للفريق فإن التغييرات الكثيره في التكتيك اعدمت الانسجام في الفريق و جعله غير متناسق مما نتج عن تراجعه الى المركز الثامن في البوندسليجا! مما اضطر الى لعب مباراة اخيرة حاسمة ضد اليوفي حتى يتأهل من دور المجموعات بدوري أبطال اوروبا بينما أمل الدوري بعيدا كل البعد !

فقد بات من الواضح ان خطة 4 3 3 لا تناسب الفريق خصوصا انه بوسط الفريق لا يوجد سوى فان بوميل و شفاينشتايجر مما جعل الفريق يفتقد للابداع و التقنية في الوسط، لذلك اصبح الخط الهجومي شبه منعزل بوجود لاعب مثل غوميز في المقدمة فإنه يعتبر لاعب كلاسيكي اذ بدوره ينتظر الكرات الجاهزه من اجل التسجيل ولا يملك مهارة الرجوع و استلام الكرة من الخلف، ونتيجة لغياب الاجنحة الصريحة فقد غاب التماسك الهجومي للفريق وبذلك اصبح الفريق غير متزن دفاعيا و هجوميا.

 

نتيجة لذلك، استقر فان خال في نهاية مرحلة الذهاب على اللعب بـ 4 4 2 مع لاعبان في خط الوسط لديهم القدرة على قيادة الفريق ودعم التوازن الدفاعي وبناء الهجمات وحيازة الكرة وتدويرها فقد أظهرت هذه الخطة فعالية غير طبيعية في بدايتها وتبين هذا الشيء من خلال النتائج فاكتسح بوخوم و هيرتا برلين بخماسية و اليوفي برباعية في تورينو! وكان استقرار الفريق تكتيكيا لأول مرة بالموسم لكن المشكلة في غياب أعمدة الفريق مثل روبين و ريبيري و كانت التشكيلة على هذا النحو:

بوت

بادستوبر ,, ديميكلس , فان بويتن ,, لام

فان بوميل ,, شفاينشتايجر

برانيتش ,, مولر

اوليتش ,, غوميز

 

السؤال القوي الان كيف اصبح بايرن اكثر قوة بالرغم انه يلعب 4 4 2 الذي كان يلعب بها سلف فان خال ؟

 

1. غرس فان خال عقلية الفوز و الانضباط و اخلاقيات العمل في عقل كل لاعب ورفعت ادارته الناجحة من مستوى كل لاعبيه بكل مباراة عن طريق اخراج افضل ما لدى اللاعبين و دائما ما يقول انه يجب ان نعوض غياب المهارات الفردية بالانضباط والعمل التكتيكي والتقني وركز فان خال وطاقمه التدريبي على تطوير كل لاعب على حدى و اخراج كامل مهاراته. على سبيل المثال، فان بويتن بالرغم انه معروف ببطئه الشديد و سذاجته احيانا الا انه كان قد قدم موسم لا بأس به و سجل من خلاله 9 اهداف و اعتمد فان خال على لاعبين شباب يملكون الحيوية و الحماس لتحسين الفريق مثل مولر و بادستوبر الذين تمكنوا من اللحاق بالمانشافت في مونديال 2010 و هذا الشيء يحسب للمدرب بشكل اكيد. وأخبرا، الاعتماد على حارس مخضرم مثل بوت على حساب اليافع رينسك و لم يتردد في جعله الحارس الاول في البايرن لأنه كان بحاجة أن يتقن توزيع الكرات بقدمه إذ يملك الخبرة و السرعة اللازمة و القدرة على ذلك.

2. وجود لام كظهير ايمن اضاف قوة كبيره للفريق على الصعيد الهجومي خصوصا وأن قبل قدوم فان خال كان اللاعب يتأرجح ما بين الجهة اليسرى واليمنى لكن بمجرد وصول المدرب الهلوندي تم تثبيته في الجهة اليمنى و كان قد قدم اداء اكثر من ممتاز وأبدت نقلة نوعية في مستواه وتطور بشكل ملحوظ من ناحية التوازن الدفاعي والهجومي، إذ بانت الحصيلة في نهايه الموسم وكان من اكثر اللاعبين مساهمة بالاهداف في الفريق بفضل اختراقاته و مساندته الدائمة للهجوم . ومن اهم الاسباب التي جعلت فان خال يرتكز على لام في هذه الجهة انه كان يريد ظهير يقدم العون لروبين في الجهة اليمنى بحيث لا يضطر الجناح الهولندي لمواجهة المدافعين لوحده وقام اللاعب بدور عظيم في هذا المركز بحيث يفتح المساحات لروبين وتأدية الاوفر لاب وجعل مهمة روبين اسهل في المواجهات الفردية و صنع له الحلول. كذلك، ساهم بشكل كبير على الصعيد الهجومي للفريق بحيث في حصيلة نهاية الموسم كان هناك 43 هدف تم تسجيله من الجهة اليمنى للفريق بوجودهم !

3. محور خط الوسط كان عبارة عن فان بوميل و شفاينشتايجر و كانا بمثابة قاعدة دفاعية و هجومية منظمة تبناها فان خال لفرض أسلوبه ألا وهو السيطرة على الكرة دون حيازة ( الاحتفاظ بالكرة عند لاعب معين اكثر من اللازم ) فقد كان دورهم فعال في عملية الضغط و استرجاع الكرة وضمان السيطرة على وسط الميدان فتثبيت شفايني في هذا المركز اعطى لوسط الفريق توازن عظيم و قدرة اكبر على الابداع و تحريك الفريق في قطر الملعب !

فمنذ بدايات شفايني في 2002، كان جميع المدربين يستخدم اللاعب كجناح و كان اكثر توجهاته هجومية وبالرغم من أدائه الجيد إلا أن لم يكتشف أي من مدربيه الاربعة السابقين سواء هيتسفيلد، ماغات، كلينسمان، أو لوف قد قدرة اللاعب الممتازة باللعب كارتكاز. ويحسب لفان خال اكتشاف هذه الميزة. إن هذا ما يميز المدرب الهولندي حيث انه يعرف كيف يستخرج كل ما لدى لاعبيه !

وجود فان بوميل بجانب شفايني كانت تساعده كثيرا وزادت قدرته على الابداع وبالاضافة الى شخصيته القيادية و خبرته في اللعب كلاعب يملك مهارة التمرير و المراوغة و اللعب في المساحات و خلق فرص من الخلف و سرعان ما اعتبر شفايني من اهم اللاعبين في نظام فان خال الجديد و قد لعب افضل موسم في مسيرته الكروية، فإن ثنائية بوميل – تايجر كان لها دور كبير في عملية الاستحواذ و القدرة على التحكم في رتم الفريق !

4. ذكرت سابقاً ان فان خال ترك جوميز على الدكة لأنه يعتبر لاعب كلاسيكي لا يناسب الطريقة الحديثة للبايرن، ومن اهم اسباب نجاح منظومة فان خال هو تواجد مهاجمين مثل اوليتش و مولر لايمكن ان نعتبرهم مهاجمين صريحين تحركاتهم كثيره و تجعلهم كانهم مهاجمين وهميين !

لأن اللاعبان قادران على التضحية من اجل الفريق وترك مراكزهما من اجل استغلال سرعة الاجنحة، اذ سجلا 38 هدف في موسم كامل وهذا يعتبر رقم جيد بالنسبة لمهاجم لم يكلف شيئا واخر من الفريق الرديف. وبالمناسبة كلاهما يميل بشكل كبير الى الرجوع للوراء و خصوصا على الاطراف و مساندة الفريق من اجل الضغط و استعادة الكرة في مناطق الخصم من خلال قوتهم و لياقتهم و قدرتهم على لعب ادوار جديده غير دور المهاجم.

فاوليتش كان يميل بعض الشيء لليسار لمساندة ريبيري و هذا ليس بالصعب عليه لأنه تعود على هذا الدور منذ أن كان في هامبورج فقد كان يلعب هناك كلاعب جناح ايسر و نفس الشيء في منتخب كرواتيا و يملك السرعة و القوة المناسبة لذلك، بينما مولر ايضاً كانت لديه الحرية بالرجوع للخلف و خصوصا للجهة اليمنى لمساندة روبين و في مواجهاته الفردية و عمل الزيادة العددية في مساحة صغيرة.

 

الخلاصة

بالرغم ان فان خال لعب بخطة 4 4 2 الا ان البعض كان يعتبرها 4 2 3 1 لأن لاعب مثل مولر لا يمكن ان نعتبره مهاجم صريح و كان اغلب الاحيان يسقط خلف اوليتش خصوصا عند فقدان الكرة، فمولر كان يمثل دور اللاعب الجوكر في تشكيلة فان خال حيث استعمله في معظم المراكز في الهجوم و لم يقيده بدور معين بل كان يلعب بشكل حر في العمق او على الاطراف.

إن خطة 4 4 2 تعتبر خطة كلاسيكية لكن فان خال طورها ولم يلعب بتلك الخطة المعروفة التي عفا عليها الزمان بل لعب بشكل جديد و جذاب للغاية و اكيد انه كان يملك الاسلحة التي ساعدته على ذلك او بالاحرى هو من قام بصناعة هذه الاسلحة بالتعاقد مع روبين و تحويل شفايني للعمق و تثبيت مولر في الهجوم !

اترك رداً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.